الشيخ الطبرسي

244

تفسير مجمع البيان

اللغة : المقامة : الإقامة ، وموضع الإقامة . وإذا فتحت الميم كان بمعنى القيام ، وموضع القيام ، قال الشاعر : يومان : يوم مقامات وأندية ، ويوم سير إلى الأعداء تأويب ( 1 ) والنصب : التعب ، وفيه لغتان . النصب والنصب لغتان كالرشد والرشد ، والحزن والحزن . واللغوب : الاعياء من التعب . الاعراب : ( من الكتاب ) في موضع الحال من الضمير المنصوب المحذوف في الصلة ، والتقدير : والذي أوحيناه إليك كائنا من الكتاب . ( جنات عدن يدخلونها ) : خبر مبتدأ محذوف . ويجوز أن يكون بدلا من قوله الفضل الكبير . ( يدخلونها ) : في موضع نصب على الحال ، وكذلك ( يحلون فيها من أساور ) : من يتعلق بيحلون . ( من ذهب ) : في موضع الصفة لأساور أي : أساور كائنة من ذهب ، المعنى : ذهبية . ( لا يمسنا ) : في موضع نصب على الحال . المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقتل : ( والذي أوحينا إليك ) يا محمد ، وأنزلناه . ( من الكتاب ) وهو القرآن ( هو الحق ) أي : الصحيح الذي لا يشوبه فساد ، والصدق الذي لا يمازجه كذب ، والعقل يدعو إلى الحق ، ويصرف عن الباطل . ( مصدقا لما بين يديه ) أي : لما قبله من الكتب ، لأنه جاء موافقا لما بشرت به تلك الكتب من حاله ، وحال من أتى به ( إن الله بعباده لخبير ) أي : عالم ( بصير ) بأحوالهم ( ثم أورثنا الكتاب ) يعني القرآن . وقيل : هو التوراة ، عن أبي مسلم . وقيل : أراد الكتب لان الكتاب يطلق ويراد به الجنس ، عن الجبائي . والصحيح الأول ، لان ظاهر لفظ الكتاب لا يطلق إلا على القرآن . ( الذين اصطفينا من عبادنا ) أي : اخترناهم . ومعنى الإرث انتهاء الحكم إليهم ، ومصيره لهم ، كما قال : ( وتلك الجنة التي أورثتموها ) . وقيل : معناه أورثناهم الايمان بالكتب السالفة ، إذ الميراث انتقال الشئ من قوم إلى قوم . والأول أصح . واختلف في الذين اصطفاهم الله تعالى من عباده في الآية فقيل : هم الأنبياء اختارهم الله برسالته وكتبه ، عن الجبائي . وقيل : هم المصطفون الداخلون في قوله ( إن الله اصطفى آدم ) إلى قوله ( وآل إبراهيم وآل عمران ) يريد بني إسرائيل ، عن

--> ( 1 ) مر البيت في هذا الجزء .